الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
237
شرح ديوان ابن الفارض
وصبري أراه تحت قدري عليكم مطاقا وعنكم فاعذروا فوق قدرتي [ الاعراب ] فصبري : مبتدأ . و « عليكم » : متعلق به . والهاء و « مطاقا » : مفعولان لأرى . و « تحت قدري » : متعلق بأراه . و « عنكم » : متعلق بصبري ، أي وصبري عنكم أراه فوق قدرتي . وجملة « فاعذروا » : معترضة بين معمولي أراه بحسب التقدير وإن قدرت صبري بعد واو وعنكم مبتدأ ، وجعلت فوق قدرتي خبرا عنه من غير تقدير أراه تكون جملة فاعذروا معترضة بين المبتدأ والخبر . والمعنى : صبري عليكم بتحمّل المشاقّ الصادرة من صدّكم وجوركم وجفاكم أراه مقدورا مطاقا تحت قدري ، وأما صبري عنكم بأن أنساكم أو أتناساكم عند بعدكم عني فذلك غير مقدور لي بل هو فوق قدرتي فليكن منكم العذر عن عدم صبري عنكم . وما أحسن قوله رضي اللّه عنه : وصبري صبر عنكم وعليكم * أرى أبدا عندي مرارته تحلو وقال رضي اللّه عنه : والصبر صبر عنكم وعليكم * عندي أراه إذا إذا ازاذا وقال غيره : الصبر يحمد في المواطن كلها * إلا عليك فإنه مذموم وفي البيت الطّباق بين فوق وتحت ، وبين عنكم وعليكم . اه . ولمّا توافينا عشاء وضمّنا سواء سبيلي ذي طوى والثّنيّة ومنّنت وما ضنّت عليّ بوقفة تعادل عندي بالمعرّف وقفتي عتبت فلم تعتب كأن لم يكن لقى وما كان إلّا أن أشرت وأومت [ الاعراب ] التوافي من الأصحاب أن يأتي كلّ منهم الآخر . وسواء السبيل : وسط الطريق . و « ذي طوى » مثلث الطاء ويجوز تنوينه : موضع قرب مكة . و « الثنية » : موضع أيضا . و « منّت » بمعنى تفضلت . « وما ضنّت » : أي ما بخلت ، وعلى تنازع فيه منّت وضنّت . وكذا قوله بوقفة . و « تعادل » بمعنى تساوي وتماثل . والمعرّف على وزن معظّم : الموقف بعرفات . وعتبت أعتب ، وأعتب من باب نصر وضرب ، أي وصفت ما أجد . وقوله « فلم تعتب » بضم التاء : مضارع أعتبه ، أي أعطاه العتبى ، أي الرّضى . وقوله « كأن » هي مخفّفة من كأن . و « لقى » بكسر اللام : مصدر لقيه ، أي صادفه . وقوله « وما كان إلا أن أشرت وأومت » : أي لم يكن في الملاقاة بيني وبينها غير إشارة مني